Blog

الدروس التسويقية المُستفادة في عالم الانترنت بعد كورونا

ملخص المقال: رغم أننا لم نكن بالضرورة جاهزين للتعامل مع أزمة بهذه الحجم الرهيب، الا انكم اصبحتم الآن مستعدين بالفعل لمواصلة تسويق علامتكم التجارية في عالم الانترنت بعد فيروس كورونا.

 

 

حالي مثل حالكم وانتم تتصفحون سطور مقالي! فأنا أكتب المقال وانا في عزلة لم افرضها على نفسي ─ الحمد لله ─ بسبب شعوري بأعراض الفيروس، ولكنه الواقع الجديد الذي فرضناه جميعاً على أنفسنا على المستويين الشخصي والعملي. وبالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن عائلة WSI، يهمني أن أعرب عن تمنياتي لكم جميعاً بالصحة والعافية، وأملي ان تستمروا في الالتزام بالاحتياطات المطلوبة في ظروفنا الحالية.

ولا شك أننا نواجه ظروفاً استثنائية في الوقت الراهن، حيث تم إلغاء الفعاليات الرياضية والمؤتمرات، ورحلات الطيران أيضاً، في أماكن كثيرة من العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية، بينما مضى فيروس كورونا المستجد ينشر الذعر في كافة أنحاء الارض. وطبعاً نحن نحاول أن نكيف انفسنا مع هذه الظروف في الوقت الذي تواجه فيه الشركات في كل مكان ─ بما فيها شركتنا ─ ظروفاً لم تعهدها من قبل.

وبالتأكيد بادرت الشركات للجوء الى خيار العمل عن بعد، وفرضت على الموظفين أن يعملوا من منازلهم. ولقد قمنا في WSI باتخاذ ذلك القرار دعماً منا للجهود الواسعة الرامية الى عزل الناس لمنع انتشار العدوى.

ولكن أصحاب الشركات لديهم من الأشياء التي تقلقهم ما هو أكثر من مجرد أن يتأكدوا من أن موظفيهم مواظبون على غسل أيديهم أو اصبحو يقللون من خروجهم الى الشوارع. وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة فإن مشكلتها أكبر، فأصحابها يكافحون حالياً لتبقى علاماتُهم التجارية حاضرةَ في أعين الناس كما هي، ويبذلون اقصى الجهد للحفاظ على الإيرادات، و للحفاظ على زائري الشركة، سواء زائري المحلات او زائري الموقع الالكتروني، ويقاتلون للحفاظ على التواصل بين الشركة والمستهلكين في وقت أصبح الشغلُ الشاغل لجماهيرهم المستهدفة هو تخزين المطهرات و المواد الغذائية!

وعلى الرغم من كل المخاوف وكل هذا القلق حولنا فقطعاً ليس هذا هو الوقت المناسب لتسوقوا شركتكم او علامتكم التجارية ورؤوسكم في الرمال كما النعام. فعلى الرغم من أننا لم نكن بالضرورة مستعدين لكارثة بهذا الحجم، فصدق أو لا تصدق ─ انتم الآن جاهزون لمواصلة تسويق علامتكم التجارية في عالم ما بعد كورونا.

والآن هيا بنا نناقش بعض الممارسات التي تتعلق بعدد من الموضوعات التي تهمنا، منها التواصل مع العملاء، والمزيج التسويقي لشركتكم، ونمو شركتكم. ودعونا نأخذ بعض الأمثلة الجيدة وغير الجيدة لبعض الشركات، لنرى كيف تعاملت مع هذا الوباء.

أولاً - تجنبوا التسويق بأسلوب النعامة!

كما قلت قبل ذلك ─ ليس هذا هو الوقت المناسب لتمارسوا التسويق بأسلوب دس الرأس في الرمال كما النعامة متظاهرين بان شيئاً لم يحدث، فهذا هو الموقف غير المسؤول بعينه. وعلى العكس، يجب أن تتوقفوا برهة لتراجعوا جدول تحديثات حساباتكم في منصات السوشيال ميديا، ويجب أن تقوموا بتحليل المحتوى المنشور والحملات المُجَدولة من قبل، فقد تكتشفون أن المنشورات التي كانت تبدو جيدة منذ بضعة أسابيع أصبحت لا تصلح في الوقت الحالي.

ثانياً – تجنبوا التسويق عبر استغلال الحالة النفسية للعملاء

من الأساليب المرفوضة اكثر من أسلوب التسويق بوضع الرؤوس في الرمال أسلوب التسويق الذي يستغل مشاعر الخوف والقلق لدى المستهلكين.

ولنأخذ مثالاً للتقارير التي تحدثت مؤخراً عن التلاعب بالأسعار سواء في محلات على أرض الواقع او محلات رقمية على الانترنت، ومنها الإعلان الذي نشره أحد التجار على أمازون والذي يعرض بيع زجاجتي مطهر لليد بسعر 99.9 دولار!

ولسنا في حاجة الى ان نؤكد على ان تحقيق الأرباح عبر رفع أسعار السلع الأساسية بطريقة غير منطقية اثناء وباء عالمي يُعتَبَر عملاً لا أخلاقي. ولحسن الحظ ان كلاً من الهيئات الرقابية الحكومية وتجار التجزئة ─ مثل امازون ─ يقوم بإيقاف هذه الحسابات، كما يفرض عليها في بعض الأحيان غرامات كبيرة. ويجب أن نلفت النظر الى أن الناس لن تنسى كيف قمتم بتسويق منتجاتكم أثناء الأزمة، علماً بأن ارتباط العلامة التجارية في أذهان الناس بتصرفات سلبية يمكن أن يلحق ضرراَ بسمعة الشركة وبعملياتها بشكل لا يمكن تتداركه فيما بعد. ولذلك يجب أن تتصرفوا بحكمة في هذا الأمر.

ثالثاً – راجعوا انفاقاتكم في بند الإعلانات

عندما تقع كارثة ─ وخصوصاً إذا كانت تشتمل على نصائح للناس بالبقاء في المنازل في مختلف انحاء العالم ─ يجب حينئذ أن نعمل على تخفيض بند المصروفات غير الضرورية. وفي هذه الأحوال نميل بطبيعة الحال الى تخفيض النفقات دون إلحاق الضرر طويل الأجل بقاعدة العملاء. وبناء على ذلك ينبغي على كل شركة ناجحة ان تتخذ قرارات تسويقية استراتيجية وتضع خطة تسويقية محكمة بخصوص التسويق في ظل وباء كورونا. كما ينبغي عليكم أن تراجعوا انفاقكم في بند الحملات الإعلانية وتتكيفوا مع ذلك.

ودعونا نضرب مثلاً بصاحب أحد المطاعم الذي يشعر بالقلق لأنه مضطر لغلق صالة تناول الطعام داخل المطعم بصفة مؤقتة، ولكنه يتعامل مع الامر بطريقة إيجابية، اذ يزيد من حجم إنفاقه على الدعاية عبر السوشيال ميديا للترويج لخدمة توصيل الطلبات للمنازل (او يقوم بالتسويق عبر تطبيق يمتلكه طرف ثالث). وبناء على ذلك نتوصل الى أن الإدارة الفعالة للمصروفات العامة لشركتكم أثناء الوباء تقتضي الالتفات الى عدد من العناصر منها: احتياجات الشركة، والنتيجة المرجوة، الى جانب التقييم السليم للحوافز والدوافع التي تحرك جمهوركم المستهدف.

ودعونا نلفت النظر أيضاً إلى مثال رائع آخر لإحدى الشركات المنتجة للمشروبات والتي تعاملت مع احتمالية انخفاض الطلب على المشروب اثناء الوباء بسبب قلة خروج الناس الى المقاهي العامة بان قامت في الفترة الحالية بعمل إعلان تليفزيوني يبعث على التفاؤل والتضامن بين الناس، اذ يطالب عشاق هذا المشروب ان يتواصلوا مع أصدقائهم واحبائهم وهم يتناولون مشروب الشركة.

رابعاً – داوموا على الاهتمام باستراتيجية تهيئة المحتوى لمحركات البحث SEO والأبحاث الخاصة بالمنافسين

بصفة عامة يجب عليكم (سواء وسط الأزمات او في الظروف العادية) ان تهتموا اهتماماً كبيراً طوال الوقت بالالتزام بأساسيات تهيئة المحتوى لمحركات البحث SEO ، ومن ثم تعملوا على زيادة عدد زائري الموقع الواردين عن طريق محركات البحث، وذلك بالاهتمام بتحديث عناوين الصفحات والعناوين الثانوية داخل الصفحات والبيانات الوصفية Meta Tags الى جانب تحديث المحتوى القديم بمعلومات جديدة وروابط واردة Backlinks ذات صلة.

ويجب أيضاً ان تهتموا في هذا الوقت الحساس بالالتفات إلى منافسيكم، فتحاولوا مثلاً ان تضعوا ايديكم على الخدمات التي يفتقرون إليها وقد تكون ذات أهمية للعملاء أثناء فترات العزل والحظر. ومن الممكن ان تستخدموا المعلومات التي تصلوا إليها في إعلانات إعادة التسويق (وهي الاعلانات على الانترنت التي تستهدف الزائرين الذين خرجوا من الموقع الالكتروني بدون ان يصبحوا عملاء مستعدين للشراء)

خامساً – يجب أن تكثفوا من خدمة عملائكم عبر السوشيال ميديا والتقنيات البديلة

شيء طبيعي أن يسبب القلق المنتشر على نطاق واسع بعض المشكلات والانقطاعات من وقت لآخر في التواصل بين العلامة التجارية والعملاء. فقد ذكرت الانباء مؤخراً ان العملاء كانوا ينتظرون على الخط الهاتفي لخدمة العملاء بشركة الطيران الكندية (ويست جيت) لمدة عشر ساعات بسبب الوباء.

وهو درس هام يجب أن تتعلمه الشركات فيما يتعلق بالتنبؤ بالمتغيرات في أنماط سلوك العملاء، وكيف يؤثر ذلك على اتفاقات مستوى الخدمة التي تُقَدَم لهم. وفي هذا الإطار ينبغي عليكم أن تستخدموا مزيجاً من قنوات السوشيال ميديا لتعزيز خدمة العملاء وتعويض النقص الحادث بسبب الازمة. فعلى سبيل المثال قامت شركة الطيران الامريكية (جيت بلو) مؤخراً باستخدام منصة تويتر لإبلاغ العملاء بالمستجدات في سياستها وذلك لتلبي احتياجات عملائها في هذا الوقت الحساس.

وينطبق ذلك على منصات أخرى أيضاً. فرغم ان الأمر يختلف من شركة لأخرى، فقد تحتاجون الى استخدام المكالمات المرئية لعقد مؤتمرات بالفيديو، وقد تستخدمون فيديوهات الترويج البيعي للمنتجات. والمهم في كل الأحوال أن تبينوا لعملائكم انكم تبذلون أقصى جهدكم لتقديم الخدمات التي يعتمدون عليها في نفس الوقت الذي تحرصون فيه على الحفاظ على صحتهم وصحتكم بطريقة استباقية إيجابية.

سادساً: فكروا في استخدام منصات جديدة لتصلوا الى جماهير جديدة

نحن نعيش في وقت يعزل الناس أنفسهم في المنزل، ومن ثَم من المتوقع أن يزداد الطلب على الخدمات التي تجعل من الحجر الصحي أمراً يحتمله البشر. وربما يزداد نتيجة لذلك عدد المشتركين في خدمات الفيديو مثل (Netflix) ومزودي خدمات الكابل والشركات التي تقدم خدمات الألعاب الالكترونية على الانترنت. ومن المرجح أن منتجي البث الصوتي وموقع يوتيوب ومنتجي محتوى انستقرام سوف يزداد عدد مشاهديهم في المنازل الذين أصبحوا جاهزين للاستمتاع بمحتوى جديد.

وفي هذا الوقت الحساس يجب أن تمارسوا عصفاً ذهنياً بحيث تبدع علامتُكم التجارية محتوى للنشر في المنصات التي لم تستخدموها من قبل. ان تحميل منشورات جديدة على انستقرام ومشاركة الصور وكتابة ونشر مقالات او فيديوهات مفيدة، كل هذه الأشياء تساعدكم على زيادة عدد الزائرين لموقعكم عن طريق محركات البحث وتضعكم أمام أعين الجمهور المستهدف الذي يبحث في الوقت الحالي بطريقة محمومة عن وسائل إعلامية جديدة تلفت انتباهه.

سابعاً - فكر مرتين قبل أن تخفض ميزانية التسويق الالكتروني

وبالنسبة للشركات التي اختارت أن تخفض ميزانية التسويق بشكل كامل خوفاً من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا المستجد فربما يواجهون أوقاتاً صعبة في لم شمل شركاتهم مجدداً بعدما يستقر السوق. ولا شك انه قد يتعين عليكم أن تعدلوا في أوجه الإنفاق في شركتكم. ولكن يجب أن تنظروا الى ميزانية التسويق من منظور استراتيجي وتعملوا على تخفيف الآثار السلبية التي قد تلحق بشركتكم. وعليكم بالتوصل الى المزيج الصحيح من استراتيجيات تهيئة الموقع لمحركات البحث SEO ، و مبادرات التواصل الإعلامي مع العملاء، واستراتيجيات التواصل، والانفاق الإعلاني في أوجه محددة ─ فسوف يساعدكم ذلك على إقامة علاقات قوية مع العملاء تبقى وتفيد الشركة بعد انتهاء الوباء وعودة الأمور الى طبيعتها.

كيف تعمل شركة WSI اثناء انتشار فيروس كورونا المستجد؟

قمنا بما قام به الكثير من عملائنا، حيث يعمل الموظفون من منازلهم للمساعدة في الحد من انتشار الوباء. وتواصل شركتنا عقد لقاءات على الانترنت مع شبكة عملائنا خلال الأيام القادمة لنقلل إلى الحد الأدنى من انقطاع الخدمات التي نقدمها للعملاء

وما زلنا كما كنا دائماً نستهدف تقديم افضل مستوى من الخدمات الرقمية التي تلبي احتياجات عملائنا كلٌ على حِدة، ونحن ملتزمون بمساعدة شركاتكم على التكيف مع عالم ما بعد كورونا لتواصلوا عملكم بأعلى مستوى من الكفاءة والأمان.

وفي هذا الاطار اذا كان لديكم أي استفسارات بشأن الاستراتيجية التسويقية السليمة التي يجب انتهاجها لمساعدة شركتكم على الخروج سالمةً من ازمة الوباء الذي يجتاح العالم، نرجو ألا تترددوا في الاتصال بفرع شركة WSI في بلدكم. 

وحتى ذلك الحين نرجو ان تحافظوا على سلامتكم!

شارك بالنشر   Share This